أحمد بن ابراهيم النقشبندي

283

شرح الحكم الغوثية

--> - « العلماء ورثة الأنبياء » أي : العلماء باللّه ؛ لأنهم بالإرث أقرب للزوم الخشية لعلمهم ، والعلم الذي لا خشية معه ليس صاحبه أهلا لأن يكون وارثا لانتقال العلم المورث إليه على غير الصفة التي كان عليها عند المورث ، وحقيقة الإرث انتقال المورث إلى الوارث على الصفة التي كان عليها عند المورث ، ولا يستلزم الخشية إلا العلم باللّه ، فالعلماء باللّه هم الوارثون حقا ، والبواقي تبعا . ثمّ قال قدّس سرّه توضيحا لفهم السالك ، وتقريعا لسامعه السامعين : ( الشيخ من حمل عنك المشقّات ، وأشهدك منازل القربات ) أي : الشيخ الحقيقي الذي له تلقين الذكر للمريد هو الذي يحمل عنك جميع المشقات ، ولهذا شرط بعضهم أن يكون الشيخ قادرا على أن يخلع على المريد حال التلقين أي : حين أن يقول له قل : لا إله إلا اللّه جميع العلوم الشريعة المطهرة بحيث لا يجهل شيئا من أحكامها ، ولا يحتاج إلى سؤال العلماء ، ومطالعة الكتب ، كما وقع لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لمّا لقنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وللحسن البصري رضي اللّه عنه لّما لقنه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان عمره حقا على ما صححه جلال السيوطي رحمه اللّه وغيره عشر سنين ذكره الشيخ علي الخوّاص للشيخ عبد الوهاب الشعراني قدّس سرّهما العزيز في بعض سؤلاته عنه ، فلا يجوز التلقين لمشايخ هذا الزمان إلا بقصد التبرك حتى يدخل المريد في سلسلة سند القوم ، ويدخل به في محبتهم فيكون مسلما لمقالاتهم ، أو معتقدا لها أي : يقطع بصدقهم فيها ، وما عدا هذين المقامين فحرمان لكلّ أحد مريدا كان أو لا على ما قاله الشيخ الأكبر في الباب الثاني من الفتوحات رضي اللّه عنه : « وأيضا الشيخ المسلك الكامل المكمّل أن يقدر على أن يشهدك جميع منازل القربات فيدور بك في معاطف الطريق يمينا وشمالا ، كما هو عليه جميع السادات الصوفية إلا بعضهم مثل الشيخ أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه ، فإنه كان يقصد اختصار طريق الوصول للمريد ، وينقل إلى محل الفتح من غير المرور به على الملكوت خوفا على استئناسه بعجائب ، وهذا أولى لاختصاره وعدم علم المريد بالعوالم لا يضره ؛ لأنه بعد الفتح يتدلى المريد بنفسه إلى العوالم فيكشفها ويشاهد ما فيها بالحق ، فعلى هذا يكون للشيخ أثر في الفتح ، وإن كان الفاتح حقيقة هو اللّه تعالى ؛ لأنه كالبدر والدليل حيث يقول له : اسلك هذه الجهة فهي أقرب لك ، ويدل على أن طريق الاختصار أحسن ما وقع لأبي يزيد البسطامي قدّس سرّه لما وقف على العابدين فلم ير له قدما معهم ، وكذلك وقف مع المجاهدين والزاهدين والصابرين والمتوكلين وسائر المقامات فلم ير لنفسه مع كلّ منهم قدما ، -